الشيخ محمد إسحاق الفياض

193

المباحث الأصولية

الإرادة في الخارج والانتقال إليه فهو غير معقول ، إذ لا تعقل الملازمة بين الوجود الذهني والوجود الخارجي . وإن أريد أن الدال عليه حصة خاصة من اللفظ ، وهي اللفظ الصادر من متكلم ملتفت ، فيرد عليه أن مرده إلى تقييد اللفظ الموضوع أيضا بما إذا صدر من اللافظ عن إرادة والتفات ، وهذا خلف الفرض ، لأن المفروض هو تقييد المعنى الموضوع له بالإرادة ، لا الموضوع والموضوع له معا . هذا إضافة إلى أن الدال على إرادة تفهيم المعنى حينئذ ، إن كان صدور اللفظ من اللافظ الملتفت ، فمثل هذه الدلالة التصديقية لا يمكن تكوينها إلا على القول بأن الوضع هو التعهد ، وإن كان الظهور السياقي وهو ظهور حال اللافظ الملتفت فهذه الدلالة لا ترتبط بوضع اللفظ ، لعدم استنادها إليه . ثم إن المحقق الخراساني قدّس سرّه قد اعترض على أخذ الإرادة في المعنى الموضوع له بوجوه : الأول : أن لازم ذلك عدم انطباق المعنى الموضوع له على الخارج ، باعتبار أنه مقيد بالإرادة التي لا موطن لها إلّا الذهن . الثاني : أن لازم ذلك كون المعنى الموضوع له في عامة الألفاظ خاصا ، بلحاظ أنه مقيد بالوجود الذهني ، وهو الإرادة ، والوجود مساوق للتشخص ، بدون فرق في ذلك بين الوجود الذهني والوجود الخارجي . الثالث : أن الإرادة حيث كانت من مقومات الاستعمال ، ومتأخرة عن المعنى الموضوع له طبعا تأخر الإرادة عن المراد ، فلا يمكن أخذها في المعنى المستعمل فيه المراد ، وإلا لزم تقدم الإرادة على نفسها وهو خلف « 1 » .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 16 .